سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
355
الأنساب
ابن معدي كرب وطليحة بن خويلد ، فشاورهما في الحرب ، ولا تولّهما شيئا من الأمر ، وأرهما أنك غير مستغن عنهما ، لتستخرج بذلك نصحهما . ثم سار السائب بن الأقرع ، وورد الكوفة ، وأوصل إلى عمّار بن ياسر كتاب عمر ابن الخطّاب رحمه اللّه ثم سار إلى كسكر ، فأوصل إلى النعمان بن مقرّن عهده ، ووجّه إلى أبي موسى الأشعريّ بكتاب عمر ، فحبس عمّار وأبو موسى نصف من كان معهما بالكوفة والبصرة ، ووجّها بالنصف الآخر إلى النعمان بن مقرّن . وأتاه أيضا المدد من اليمن والشام . فلمّا اجتمعت إليه الجيوش سار نحو أرض الجبل حتى وافى نهاوند ، فعسكر على ثلاثة فراسخ من المدينة ، برستاق يسمّى الأسفيذهار ، بقرية تسمّى قند بسيحان ، وخندق على عسكره . وخرج أمير جيوش العجم مردان شاه حتى نزل بعسكره عند قرية يقال لها خياهشت ، وبين العسكرين مقدار نصف فرسخ « 1 » ، وإن مردان شاه أمر بجمع الفعلة إليه من كل قرية ، فحفروا كهيئة الخندق مستطيلا ، فيما بين عسكر العرب وبين جبل يسمّى ابراي ، فحفروا في عرض عشرين ذراعا وحفر في الأرض عشرون ذراعا ، ثم طمر بتراب السّبخة ، وأجري عليه الماء ، وجعل طوله فرسخين مع بطن ذلك الرستاق ، وجعل مكيدة للعرب . وظنّ أن الخيل إذا انهزمت أخذت نحو الجبل ، فتهوّرت في ذلك الخندق . فلمّا وافى النعمان بن مقرّن بجيوش العرب نهاوند ، وكان في زهاء ثلاثين ألفا ، من سادات العرب ، من اليمانية والعدنانية ، وفرسانهم ورجالهم ، مثل عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ ، وطليحة بن خويلد الأسديّ ، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي ، وعروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي ، وجرير بن عبد اللّه البجليّ ، والأشعث من قيس الكنديّ ، وغيرهم من فرسان العرب وشجعانهم . ونزل مردان شاه بجيوش العجم خياهشت ، وكانوا في زهاء ثلاثمائة ألف راجل وفارس من العجم ، وخندقوا على أنفسهم . وكانت أمداد العجم تترى على مردان شاه من قبل يزدجرد الملك - وكان مقيما بمدينة قم - في كلّ يوم . ومكثوا أياما كثيرة لا يبرحون من معسكرهم ، ولا يخرج العجم من خندقهم ومعسكرهم ، فقال
--> ( 1 ) في ( ب ) : ثلاثة فراسخ .